ابن أبي الحديد
101
شرح نهج البلاغة
له ؟ قال : ذكرت له ولده فجعل يستدمع ويقول : أكلهم إلى الله . فقال عبد الملك : بئس وزير الدين أنت ! ثم وثب وانطلق إلى أبيه فقال للاذن : استأذن لي عليه ، فقال : إنه قد وضع رأسه الساعة للقائلة ، فقال : استأذن لي عليه ، فقال : أما ترحمونه ! ليس له من الليل والنهار إلا هذه الساعة . قال : استأذن لي عليه لا أم لك ! فسمع عمر كلامهما ، فقال : ائذن لعبد الملك ، فدخل فقال : على ما ذا عزمت ؟ قال : أرد السهلة قال : فلا تؤخر ذلك قم الان . قال : فجعل عمر يرفع يديه ويقول : الحمد لله الذي جعل لي من ذريتي من يعينني على أمر ديني . قال : نعم يا بنى أصلى الظهر ، ثم أصعد المنبر فأردها علانية على رؤوس الناس ، قال : ومن لك أن تعيش إلى الظهر ! ثم من لك أن تسلم نيتك إلى الظهر إن عشت إليها ! فقام عمر فصعد المنبر ، فخطب الناس ورد السهلة . * * * قال : وكتب عمر بن الوليد بن عبد الملك إلى عمر بن عبد العزيز لما أخذ بنى مروان برد المظالم كتابا أغلظ له فيه ، من جملته : إنك أزريت على كل من كان قبلك من الخلفاء وعبتهم ، وسرت بغير سيرتهم بغضا لهم وشنآنا لمن بعدهم من أولادهم ، وقطعت ما أمر الله به أن يوصل ، وعمدت إلى أموال قريش ومواريثهم فأدخلتها بيت المال جورا وعدوانا ، فاتق الله يا بن عبد العزيز وراقبه ، فإنك خصصت أهل بيتك بالظلم والجور . ووالذي خص محمد صلى الله عليه وآله بما خصه به لقد ازددت من الله بعدا بولايتك هذه التي زعمت أنها عليك بلاء . فأقصر عن بعض ما صنعت وأعلم أنك بعين جبار عزيز وفى قبضته ، ولن يتركك على ما أنت عليه . قالوا : فكتب عمر جوابه : أما بعد ، فقد قرأت كتابك ، وسوف أجيبك بنحو منه ، أما أول أمرك يا بن الوليد فإن أمك نباتة أمة السكون ، كانت تطوف في أسواق حمص ، وتدخل حوانيتها ، ثم الله أعلم بها اشتراها ذبيان بن ذبيان من فئ المسلمين ، فأهداها